ابن الأثير
307
الكامل في التاريخ
وسبب ذلك أنّ أياز « 1 » راسل السلطان محمّدا في الانضمام إليه « 2 » ، والمصير في جملة عسكره ، فلم يقبله ، وسيّر العساكر إلى همذان ، ففارقها منهزما ، ولحق بالسلطان بركيارق ، فأقام السلطان بركيارق « 3 » بحلوان ، ووصل إليه أياز ، وساروا جميعهم إلى بغداذ . وأخذ عسكر محمّد ما تخلّف للأمير أياز بهمذان من مال ، ودوابّ ، وبرك ، وغير ذلك ، فإنّه أعجل عنه ، وكان من جملته خمسمائة حصان عربيّة ، قيل كان يساوي كلّ حصان منها ما بين ثلاثمائة دينار إلى خمسمائة دينار ، ونهبوا داره ، وصادروا جماعة من أصحابه ، وصودر رئيس همذان بمائة ألف دينار . ولمّا وصل أياز إلى بركيارق تكاملت عدّتهم خمسة آلاف فارس ، وقد ذهبت خيامهم وثقلهم ، ووصل بركيارق إلى بغداذ سابع عشر ذي القعدة ، وأرسل الخليفة إلى طريقه يلتقيه أمين « 4 » الدولة بن موصلايا في الموكب « 5 » ، ولمّا كان عيد الأضحى نفّذ الخليفة منبرا إلى دار السلطان ، وخطب عليه الشريف أبو الكرم ، وصلّى صلاة العيد ، ولم يحضر بركيارق لأنّه كان مريضا . وضاقت الأموال على بركيارق ، فلم يكن عنده ما يخرجه على نفسه وعلى عساكره ، فأرسل إلى الخليفة يشكو الضائقة وقلّة المال ، ويطلب أن يعان بما يخرجه ، فتقرّر الأمر بعد المراجعات على خمسين ألف دينار ، حملها الخليفة إليه ، ومدّ بركيارق وأصحابه أيديهم إلى أموال الناس ، فعمّ ضررهم ، وتمنّى أهل البلاد زوالهم عنهم ، ودعتهم الضرورة إلى أن ارتكبوا خطّة شنعاء ، وذلك أنّه قدم عليهم أبو محمّد عبيد اللَّه بن منصور ، المعروف بابن صليحة « 6 » ،
--> ( 1 ) . أيازا . a ( 2 ) . b ( 3 ) . a . mo ( 4 ) أمير . b . a ( 5 ) . المراكب . b . a ( 6 ) . صلجة . p . c